محمد متولي الشعراوي
4275
تفسير الشعراوى
لا يستطيع كل إنسان أن يفهم مراده منه فلابد أن يرسل رسولا ، بل وقف فرعون في مسألة : هل موسى رسول مبلغ عن اللّه أو لا ؟ ولذلك يقول موسى : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 105 ) ( سورة الأعراف ) كأن مهمة موسى عند فرعون أن يخلص بني إسرائيل . ونعرف أن قصة بني إسرائيل ناشئة من أيام نبي اللّه يعقوب وابنه يوسف حين كاد الإخوة لأخيهم يوسف ، وتشاوروا في أمر قتله أو طرحه أرضا أو إلقائه في غيابة لجب ، لقد جاء الحق بقصة بني إسرائيل على مراحل لنتدرج بالانفعال معها . لمراحل الانفعال النفسي أمام من تكره تأخذ صورتين اثنتين : صورة تدل على تصعيد الرحمة في قلبك ، وصورة تدل على تصعيد الشر في قلبك ، مثال ذلك : لنفترض أن لك خصما وصنع فيك مكيدة ، وتحكى أنت لإخوانك ما فعله هذا الخصم ، وكيف أنك تريد الانتقام منه فتقول : أريد أن انتقم منه بضربه صفعتين ، ثم تصعد الشر فتقول : أنا أريد أن أقتله بالرصاص ، هذا شأن الشرير ، أما الخيّر فيقول : أنا لا أريد أن أقتله أو أصفعه أو أشتمه وأسبّه فهذا تصعيد في الخير . إذن . يختلف تصعيد الانتقام أو السماح حسب طاقة الخير أو الشر التي في النفس . وهكذا نجد إخوة يوسف وهم يكيدون له ، فقالوا : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ( من الآية 8 سورة يوسف ) هم يعترفون أنهم قوة وعصبة ، ويحسدون يوسف وأخاه على محبة الأب لهما ، ويعترضون على ذلك ، ويظهرون البينة على أن يوسف وأخاه أحب إلى الأب منهم ، وذكر القرآن هذه البينة لنعرف أهميتها ، حتى لا يغفل أحد عنها . لقد كان قلب نبي اللّه يعقوب مع يوسف وأخيه لصغرهما وضعفهما ، بينما بقية أبنائه كبار أقوياء أشداء ؛ لأن اللّه سبحانه وتعالى وضع في قلب الأبوة والأمومة من الرحمة على قدر ضعف الوليد الصغير . فالصغير هو من يحتاج إلى رعاية وعناية ، ويكون